السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
ولا يكون ذلك إلّا إذا كان علم العالم وحياً أو إلهاماً . فمن هنا كان حتماً أن يكون علم الأنبياء وأوصيائهم من العلم الإيحائيّ أو الإلهاميّ صوناً لهم وللُامم من الوقوع في المخالفة خطاً . والله تعالى قد أنزل شريعة واحدة لا شرائع ، وفي كلّ قضيّة حكماً لا أحكاماً ، ونصب للُامّة في كلّ زمن مرشداً لا مرشدين . ونجدها اليوم شرائع ولها مشرّعون لا شريعة واحدة ومشرّعاً واحداً . ونرى في كلّ قضيّة أحكاماً لا حكماً واحداً . وفي كلّ زمن مرشدين متخالفين متنابذين ، بل يكفّر بعضهم بعضاً ، ويبرأ بعضهم من بعض لا مرشداً واحداً . وليس هذا ما جاء به المصلح الأكبر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولا ما أراده لُامّته . فلا غرابة لو حكم العقل بأنّ الواجب عليه سبحانه أن ينصب في كلّ فترة زمنيّة عالماً يدلّ الناس على الشريعة كما جاءت ، ويأتيهم بالأحكام كما نزلت . وهل يجوز ذلك على أحد سوى عليّ وبنيه ؟ وهذه آثارهم العلميّة بين يديك فاستقرئها لعلّك تجد على النور هدىً . ولو لم يكن لدينا أثر أو دليل إلّا قوله صلّى الله عليه وآله : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا ، « 1 » وقوله : أنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، « 2 » لكفى في كون أهل البيت علماء الشريعة والكتاب الذين أخذوا العلم من معدنه ، واستقوه من ينبوعه . ولو كان علمهم بالاكتساب لما جعلهم الرسول علماء الكتاب على طول الدهر دون الناس . وما الذي ميّزهم على الناس إذا كانوا والناس في العلم سواء ؟ !
--> ( 1 ) - الخطيب في « تاريخ بغداد » ج 2 ، ص 377 ؛ والملّا عليّ المتّقي الهنديّ في « كنز العمّال » ج 6 ، ص 156 . ( 2 ) - « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 366 ؛ و « صحيح الترمذيّ » ج 2 ، ص 308 .